السيد محمدمهدي بحر العلوم
46
الفوائد الرجالية
لكن المعروف في الاخبار : أن الذي رمي به من فوق طمار هو مسلم بن عقيل ، لا هاني بن عروة ، وقد روي ذلك أيضا في عبد الله بن يقطر ، وكان الحديث غير منقول على وجهه . وأما رواية القدح ، فقد ذكر عند قوله - عليه السلام - في باب المختار من كلماته القصار - : " آلة الرئاسة سعة الصدر " : أن معاوية بن أبي سفيان كان واسع الصدر ، كثير الاحتمال ، وبذلك نال من الدنيا ما نال وبلغ منها ما بلغ وإن كان مذموما في باب الدين ، وأورد له في ذلك حكايتين : الأولى - : " إن أهل الكوفة وفدوا على معاوية حين خطب لابنه يزيد بالعهد بعده ، وفي أهل الكوفة هاني بن عروة المرادي - قال - : وكان سيدا في قومه ، فقال - يوما - في مسجد دمشق - والناس حوله - : العجب لمعاوية يريد أن يقسرنا على بيعة ابنه يزيد - وحاله حاله - وما ذاك والله بكائن - ، وكان في القوم غلام من قريش ، فتحمل الكلمة إلى معاوية ، فقال له : معاوية أنت سمعت هانيا يقولها ؟ قال : نعم قال : فأخرج فات حلقته ، فإذا خف الناس عنه فقل : أيها الشيخ ، قد وصلت كلمتك إلى معاوية ، ولست في زمن أبي بكر وعمر ، ولا أحب أن تتكلم بهذا الكلام فإنهم بنو أمية ، وقد عرفت جرأتهم وإقدامهم ولا يدعني إلى هذا القول إلا النصيحة لك والاشفاق عليك ، فانظر ماذا يقول ، فاتني به . فاقبل الفتى إلى مجلس هاني ، فلما خف من عنده دنا منه فقص عليه الكلام وأخرجه مخرج النصيحة له ، فقال هاني : والله يا بن أخي ما بلغت نصيحتك كلما اسمع ، وإن هذا الكلام لكلام معاوية أعرفه ، فقال الفتى وما أنا ومعاوية والله ما يعرفني ، فقال : ولا عليك ، إذا لقيته فقل له : يقول لك هاني : والله ما إلى ذلك من سبيل ، انهض يا بن أخي راشدا فقام الفتى فدخل على معاوية فاعلمه ، فقال : نستعين بالله عليه